الوطن ينادي باسم الحرية

:Nabi Saleh first skunk dayتحتّم المواجهة المستمرة والمتصاعدة مع الاحتلال على الفلسطينيين تقيم دورهم في الهبّة الجماهيرية التي يشهدها الوطن بأسره، وإن بحدة وكثافة متباينة.

تمتد المقاومة لنواحٍ عديدة ولا تقتصر على الاشتباك في الشارع، بل تشمل كذلك التكافل الاجتماعي وتطور الوعي السياسي. أشعل هذه الهبّة ما يسمى بجيل أوسلو ولكن طابعها الشبابي لم يمنعها من الوصول إلى شرائح مختلفة من المجتمع أضحت تشكّل الحاضنة الاجتماعية للحراك الثوري المتواصل.

لا يتناقض الاشتباك المباشر مع الاحتلال في الشارع والميدان، على أهميته، مع طرقٍ أخرى للنضال والالتحام مع الشباب المنتفض لمن لم يستطع للاشتباك المباشر سبيلا. وهنا تتجلّى محورية الفلسطينيين والفلسطينيات في دول الشتات في دعم وإسناد المنتفضين في الوطن.

سواء اتفقت مع الأساليب المنتهجة في هذا الحراك أم لا، لا بد من تدعم معنويات الشباب المنتفضين وعدم السماح للاختلاف حول الأساليب بأن تشغلنا عن الهدف الأساسي وهو تحرير كامل التراب

الوطني عبر مراكمة النضال.

تتمثّل إحدى أبرز الوسائل الاستعمارية الهادفة إلى قمع وإحباط الشباب في اللجوء إلى العقاب الجماعي والقمع المكثف. ويشمل العقاب الجماعي ممارساتٍ كهدم البيوت وحملات الاعتقال الواسعة ورفض تسليم جثامين الشهداء وسحب الإقامة من المقدسيين واقتحام الأحياء التي ينتمي إليها منفّذو العمليات وإصدار أوامر ترحيل بحق الناشطين وتحرير غرامات ومخالفات سير عشوائية وغيرها.

لا يسعى الاحتلال الصهيوني عبر استخدام هذه الوسائل قمع الشاب الثائر بحسب بل يهدف كذلك إلى ضرب الحاضنة الاجتماعية للمقاومة وتأليب المجتمع الفلسطيني على الشباب الثائرين جراء الثمن الباهظ الذي يفرضه الاحتلال.

وهذا هو التجسيد الحي لمبدأ “فرّق تسد” الذي لطالما مارسه الاستعمار وعمل على ترسيخه.

لقد حاول الاستعمار الصهيوني تقسيمنا إلى مجموعات منفصلة بحسب أماكن تواجدنا الجغرافي والكيانات السياسية التي تمثّلنا وبطاقات الهوية التي نحملها بألوانها المختلفة، التي غدت أكثر أهمية من لون عيوننا!

يسهل الانزلاق إلى فخ اليأس والخوف مع استمرار قمع وقهر الاحتلال للفلسطينيين، بيد أن هذا لا يعني أننا لسنا أقوياء، بل لربما يذكرنا أننا لا نزال نشعر بحجم الاضطهاد الواقع علينا ولم نعتده أو نتكيف معه بعد، رغم كثافته.

من هنا يمكننا تحطيم أسطورة أن الشباب يقاومون لأنه ليس لديهم ما يخسرونه، فلدى الشباب الكثير الكثير لكي يخسروه، أمامهم حياة كاملة كانوا يحلمون بمواصلتها وعائلات تحبهم ويحبّونها وأصدقاء وطموحات.. غير أن قمع المحتل وخذلان القيادات السياسية وإخفاقها دفع الشبان إلى أخذ المبادرة بأنفسهم من أجل الدفاع عن كرامتهم واستعادة الأمل والحرية الي سلبت منهم.  وفي سبيل إسناد الشبان المنتفضين لاستعادة كرامة وحرية كافة أبناء الشعب الفلسطينيي، يمكننا العودة إلى دروس ونماذج الانتفاضة الأولى. حينها أعلن إسحاق رابين عما أطلق عليه “سياسة تكسير العظام”، ولم يكن الهدف من تلك السياسة قتل الفلسطينيين فقط بل الإجهاز على معنوياتهم وتذكيرهم أن المقاومة مكلفة. أراد رابين أن يعرف الفلسطينيون أن المقاومة مخضّبة بالدماء والقهر وـ”تكسير العظام”. إلا أن هذه السياسة لم تفلح في تركيع الفلسطينيين وإجبارهم على ترك المقاومة بل على النقيض من ذلك.

 هنا اختلفت الأحزاب في نقاش الوسيلة، وهنا تفرقوا، متناسين أن الوسيلة لا تكون في مجال واحد دون غيره، فالوسائل على صعيد المجتمع بأكمله، من مقاومة سلمية، إلى مقاومة مسلحة، إلى المقاطعة، وحتى على الصعيد الدبلوماسي (على شرط أنها لا تكون مبنية على بيع القضية، بل تعزيز أهداف التحرر الشامل).

لا شك أن موازين القوة غير متكافئة، فالمستعمر لديه أسلحة وقوة لا تقارن بالموارد الموجودة لدى الفلسطينيين، لكن في المقابل مخزون الإرادة والشجاعة والعقيدة لمقاومة الاحتلال تفوق نظيراتها لدى المستعمر، وهذا ما يحسم المعارك غير المتكافئة عادة ويخلق توازن رعب بين المستعمِر والمستعمَر.

لذلك من الأهمية بعدم استنفاذ طاقتنا في نقاش الوسيلة لمحاربة الاحتلال، على حساب الانخراط في بناء نضال شعبي موحّد يركز على الأهداف لا الوسائل. وهنا تأتي أهمية العمليات التي تحصل في جميع أنحاء الوطن. القضية هنا ليست أن تكون مع أو ضد الطعن أو الدهس، على سبيل المثال لا الحصر، فلكل منا الحق في أن يقيم الأدوات المستخدمة ويفككها.

ولكن على نقاش الوسيلة أن لا يطغى على أهمية الهف المشترك، فقد أثبت الشعب الفلسطيني أن الكفاح لا ينحص  في مجال واحد وأن المقاومة لا تزال ممتدة من غزة إلى الضفة إلى الأراضي المحتلة في العام 48 وحتى الشتات الفلسطيني. وقد أكدت هذه الانتفاضة مجددا أن أشكال القمع مهما اختلفت فالقمع يمارَس على الجميع والاحتلال ينظر إلى الفللسطينيين بعين واحدة، مهما اختلف موقعهم الجغرافي وتعددت تقسيماتهم وتصنيفاتهم وألوان بطاقاتهم.

شعب واحد، قضية واحدة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s